يوسف المرعشلي
557
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
حرف العين العابد بن أحمد ابن سودة « * » ( 1272 - 1359 ه ) قال عبد السلام ابن سودة : العابد بن أحمد بن الطالب بن محمد ابن سودة سيّدنا الجد من قبل الأم . العلامة المشارك الخطيب الفصيح المطلع ، شعلة ذكاء وفطنة ، وهو شيخي الأول ومربي روحي الذي أخذ بزمام ناصيتي منذ ولدت ورباني أحسن تربية ، فإن أطلت فيه القول فربما يقال إني بالغت في ذلك ، ولنترك ذلك إلى جريدة الوداد التي كانت تصدر بسلا في ذلك التاريخ ضمن الجرائد الوطنية المكافحة قبل أن تنحرف ، فقد كتب فيها أحد تلاميذ الشيخ العابد بعنوان : ( فقيد العلم والتاريخ والخطابة ) : نجم ساطع في سماء العلم ، وفكرة جبارة محلّقة في أجواء الذبّ عن السنة والدين ، تلك هي النفس الزكية التي أشرق نورها سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف ، هي نفس سيدي العابد ابن شيخ الإسلام والمسلمين أبي العباس أحمد ابن سودة ، سلالة العلم والعلماء . كان المترجم له من لدن دخوله للمكتب مثال الفطنة والذكاء ، فما لبث إلّا قليلا حتى حفظ القرآن وقرأ التجويد وأصول علم القراءات على يد الماهرين في هذا الشأن ، ثم انخرط في الكلية القروية وانكبّ على العلم وحفظ الحديث وأشعار العرب ، فكان مقياس النجابة عند شيوخه ، ولقّبوه بألقاب كلّها فخر وإعجاب . وهكذا صار في طريقه إلى غايته غير هيّاب ولا وجل ، ثم أمره شيوخه بالتدريس وأجازوه إجازة قيمة . أول شيوخه والده شيخ الإسلام سيدي أحمد ابن سودة ، وعمه العلامة المحقق سيدي المهدي ابن سودة ، والعلامة الفقيه النوازلي سيدي أبو بكر بناني ، وابن عمه العلامة الفرضي سيدي علي ابن سودة ، والعلامة المشارك سيدي إبراهيم بن محمد ابن سودة . زاول مهنة التدريس قليلا ، وعيّن ساردا ثانيا للحديث بمجلس السلطان مولانا الحسن قدّس سره حين كان يرأسه والده ، ثم الوعظ بمسجد الأندلس ، ثم عيّنه السلطان مولانا عبد الحفيظ قاضيا بالجديدة نحو الأربع سنين ، واستعفى عام ثلاثين وثلاثمائة وألف فرجع إلى خطابته وإمامته بالحرم الإدريسي ، وانكبّ على التأليف ، وبقي كذلك حتى قطفت زهرته يد المنون في الساعة السابعة وعشر دقائق من صباح يوم الأحد سابع صفر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وألف ، وعمره ست وثمانون سنة ، بعد أن قضى معظم حياته جهادا في سبيل السنة والدين ، وخلّد بقلمه تآليف ستظهر قيمتها الأدبية يوم يجود علينا بطبعها سبطه وخليفته خطيب الحرم الإدريسي سيدي عبد السلام ابن سودة ، وكنا نودّ أن نلقي نظرة تحليلية على تآليفه غير أن ضيق الوقت وواجب الصحاف بالاقتصار على ذكر أسمائها وهي ما يأتي : 1 - « بغية الأدباء الأكياس بمعرفة قسمة ماء وادي فاس » تكلم فيه على قسم ماء وادي فاس على المدينة وعلى المالك له ، ألفه سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف لما وقع النزاع بين أهل فاس ، وأتى فيه بنصوص ظهائر الملوك ورسوم تشهد بذلك ، أطال النفس فيه وأتى بما يشفي ويكفي ، يقع في مجلد .
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 91 - 94 .